البناء الضخم الواقع أمامك في الحقل K والذي نطلق عليه " قصر المنطقة المنخفضة " كان خلال القرن التاسع قبل الميلاد ( عصر الحديد الثاني ) عبارة عن مشاغل للتعدين والصياغة بالاضافة إلى وجود حيز للعبادة .
وقد عاصر قصر المنطقة المنخفضة القصر الملكي والقصر الصغير الجنوبي الواقعان في الأطراف الشمالية من المدينة المرتفعة .
يقع هذا المبنى بالقرب من القصر الملكي وعلى بعد حوالي 150 م من البوابة الشمالية وقد تمت أعمال التنقيب فيه بشكل جزئي حين كشف عن 68 غرفة تبلغ مساحتها حوالي 2200 م .
ينتمي المسقط العام لهذا البناء إلى التقاليد السورية في بناء القصور ( الشكل رقم 1 ) وذلك من حيث وجود الأرضيات السميكة والجدران الملونة و وجود العضاضات الحجرية عند المداخل و قواعد الأعمدة البازلتية في قاعة الاستقبال الكبرى ( الشكل رقم 2 ) .
بالإضافة إلى ذلك يضم هذا البناء العديد من غرف التخزين بالإضافة إلى حمام وحيز ضم حوضاً كبـيراً من البازلت .
كشـف في هذا البناء عن العديد من الفريسكات العائدة إلى التصاوير الملونة التي كانت تزين الجدار و تشابه ما كشف في القصر الملكي وتنتمي إلى تقاليد يطلق عليها ( الفريسك المينوي ).
دلت مجموع الرقم المسمارية المكتشفة والتي تجاوز عددها الخمسين إلى وجود نشاط إداري في هذا البناء وضمت هذه الرقم العديد من الأسماء الحورية ، كذلك فقد وجد العديد من طبعات الأختام بالإضافة إلى ختم اسطواني وحيد كان يحمل تصاوير لملك في وضعية الوقوف وأمامه ربان بينهما جذع من النخيل و رمز للقمر كذلك هناك تصاوير لأبو الهول يتوسطهما أسد كبير ( الشكل رقم 3 ) .
كما كشـف العديد من القطع العاجية المزخرفـة كان أهمها ذلك القنـاع الإنسـاني ( الشكل رقم 4 ) الذي نفذ بشكل أنيق وعلى درجة فنية عالية حيث يمكن اعتباره إحدى المنتجات التي تحمل الصفات الملكية .
كذلك تنوعت المنتجات الفخارية التي كشفت أثناء الأعمال الميدانية وتشير الدراسة الدقيقة إلى وجود كسـر فخاريـة ميسـينية قبرصية ورافدية بالإضافة إلى المنتجات المحلية ، ودلت التحاليل الدقيقة أن المسـتوردات الميسينية هي من تصنيع منطقة الأرغوليد ( اليونان ) وتؤرخ في منتصف القرن الرابع عشر ق .م .
كان يقطن هذا البناء شخصيات إدارية هامة قد تنتمي إلى العائلة المالكة وقد هدم بشكل كامل في منتصف القرن الرابع عشر ق.م .