Università di Udine
 
italiano   |    arabic   |    english   |    Home


المشرفة خلال عصر البرونز الوسيط


في بداية الحقبة اللاحقة (عصر البرونز الوسيط الأول)، جرى تعديل رئيسي في البنية العمرانية للمدينة وتنظيمها الداخلي وهو ما يعكس تغيراً جوهرياً في الدور الإقليمي وما فوق الإقليمي الذي لعبته قَطْنا في المشهد الجيوسياسي الجديد الذي ظهر في سورية مع و نهاية الألف الثالث قبل الميلاد. فقد تحول المخطط الدائري الصغير لمدينة العصر البرونزي القديم الرابع وحل محله مخطط أكبر مربع الشكل مع تشييد نظام تحصين ضخم بساتر ترابي حفرت فيها بوابات تحيط بمساحة واسعة تعادل 110 هكتارات.

 

وطال التغيير الكبير أيضاً مشهد بلدة قَطْنا ضمن التحصينات الترابية، ففي بداية عصر البرونز الوسيط الأول تم إدخال تعديل رئيسي في وظيفة الرابية الوسطى القائمة أعلى الاكروبول ، وأخلت الأنشطة القديمة المتعلقة بمعالجة المحاصيل وتحويلها وتخزينها مكانها لصالح وظيفة إنتاجية عامة أخرى. واتسم هذا التحول بإقامة مبنى رسمي ضخم ومشغل كبير للفخار على قمة المدينة العليا لقَطْنا حيث كان هذا المبنى يشرف على عمل المشغل على الأرجح. ويشار هنا إلى أن تمثالين من البازلت لملوك قَطْنا المتوجين، يمثلان الملك الراحل وخلفائه الملوك المؤَلهين، كانا موضوعان بالأساس على الأغلب في المبنى الرسمي.

 

وبقيت على حالها طبيعة ذاك المبنى العام الضخم ووظيفته، مع مساحة ملحقة مخصصة لإنتاج وتصنيع جِرار التخزين تحت إشراف مباشر على الأرجح من جانب الهيئة التي كان يقع مقرها هناك.

 

أما منطقة تصنيع الفخار فهي تعد المصنع المخصص لإنتاج كميات ضخمة من الأواني الفخارية وهو الأكبر والأكثر اكتمالاً بالمقاييس المعروفة حتى الآن بالنسبة لسورية في الألف الثاني قبل الميلاد. وقد تم توثيق العملية الإنتاجية بمراحلها كافة، من تحضير المواد الأولية في حاويات ترسيب ضخمة، وتذريتها في أحواض مائية أصغر تغذيها شبكة من قنوات تحت الأرض، وتخزينها في حفر خاصة، وتشكيل الأواني على الدواليب، وتجفيفها ومن ثم شيّها (على نحو لافت) في افران مختلفة الأشكال.

 

في الفترة بين 1900-1800/1700 ق.م وفي الطرف الشمالي للاكربول  تم حفر قبور عديدة للبالغين مع قبور لحديثي الولادة المدفونين في جرار. وعلى امتداد الجرف المطل على الطرف الشمالي من المدينة المنخفضة اكتشف عالم الآثار الفرنسي روبير دو مينيل دو بويسون في عشرينات القرن الماضي ثلاثة مدافن مكونة من غرف. ومن الرموز الموجودة على القبر بالإضافة إلى الغرفة المركزية مع غرفتين أو أكثر من الغرف الجانبية وتنوع الأثاث الجنائزي الذي تم العثور عليه والذي ضم بشكل رئيسي على أواني فخارية ودبابيس زينة وأسلحة برونزية، توحي جميعها بأن المدفون كان من منزلة اجتماعية عالية.

 

هكذا، وفي القرون الأولى من الألف الثاني ق.م كانت توجد في القسم الشمالي من الاكروبول (حيث سيجري لاحقاً بناء القصر الملكي) مقبرة كبيرة تضم مدافن فخمة لأفراد من علية سكان المدينة في قَطْنا، إلى جانب حفر متواضعة لقبور جماعية تضم أفراداً من عامة الناس وجِرار لدفن حديثي الولادة.

 




click to enlarge


click to enlarge


click to enlarge


click to enlarge



click to enlarge


© copyright Udine University 2006 - All rights reserved